جلال الدين السيوطي

105

التحبير في علم التفسير

الضّرب الثّالث : ما كان ناسخا لسنّة كآية القبلة فإنّها ناسخة لاستقبال بيت المقدس الثّابت بالسّنّة . القسم الثّاني : ما نسخ رسمه دون حكمه وهو كثير أيضا فقد قال أبو عبيد : حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيّوب عن نافع عن ابن عمر قال : لا يقولنّ أحدكم قد أخذت القرآن كلّه قد ذهب منه قرآن كثير ولكن ليقل قد أخذت منه ما ظهر . وقال : حدثنا ابن أبي مريم عن ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزّبير عن عائشة قالت : كانت سورة الأحزاب تقرأ في زمان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مائتي آية فلما كتب عثمان المصاحف لم يقدر منها إلّا على ما هو الآن ، وهو ثلاث وسبعون آية قاله الجلالان ، وقال : حدثنا إسماعيل بن جعفر عن المبارك بن فضالة عن عاصم بن أبي النّجود عن زرّ بن حبيش قال : قال لي أبيّ ابن كعب : كم كانت تعدّ سورة الأحزاب ؟ قلنا : ثنتين وسبعين آية أو ثلاثا وسبعين آية فقال : إن كانت لتعدل سورة البقرة وإن كنّا لنقرأ فيها آية الرّجم قلت : وما آية الرّجم ؟ قال : إذا زنى الشّيخ والشّيخة فارجموهما البتّة نكالا من اللّه واللّه عزيز حكيم ، أخرجه الحاكم مختصرا وصحّحه . وقال أيضا : حدثنا عبد اللّه بن صالح عن اللّيث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن هلال عن مروان بن عثمان عن أبي أمامة بن سهل أن خالته قالت : لقد أقرأنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم آية الرّجم : ( الشّيخ والشّيخة إذا زنيا فارجموهما البتة بما قضيا من اللّذة ) . وقال : حدّثنا حجّاج عن ابن جريج أخبرني ابن أبي حميد عن حميدة بنت أبي يونس قالت : قرأ عليّ أبيّ وهو ابن ثمانين سنة في مصحف عائشة : ( إنّ اللّه وملائكته يصلّون على النّبيّ يا أيّها الّذين آمنوا صلّوا عليه وسلّموا تسليما ، وعلى الّذين يصلّون في الصّفوف الأول ) ، قالت : قبل أن يغيّر عثمان المصاحف . وقال : حدّثنا عبد اللّه بن صالح عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي واقد الليثي قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أوحي إليه أتيناه يعلمنا ممّا أوحي إليه قال : فجئت ذات يوم فقال : إنّ اللّه تعالى يقول : إنّا أنزلنا المال لإقام الصّلاة وإيتاء الزّكاة ولو أنّ لابن آدم واديا لأحبّ أن يكون إليه الثّاني ولو كان له الثّاني لأحبّ أن يكون إليهما الثّالث ولا يملأ جوف ابن آدم إلّا التّراب ويتوب اللّه على من تاب . وقال الحاكم في المستدرك : أخبرني عبد الرحمن بن الحسن بن أحمد الأسدي